عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

184

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

والمناقب الكريمة ، الفقيه الإمام رفيع المقام أبى الذبيح إسماعيل بن محمد اليمنى المشهور بالحضرمى ، رضي اللّه عنه ونفعنا به ، أنه مر على بعض المقابر في بلاد اليمن ، فبكى بكاء شديدا وعلاه حزن وترح ، ثم ضحك ضحكا حميدا وعلاه في الحال سرور وفرح ، وتعجب الناس الحاضرون هنالك ، وسألوه عن ذلك ، فقال رضي اللّه عنه : كشف لي هم أهل هذه المقبرة ، فرأيتهم يعذبون ، فحزنت وبكيت لذلك ، ثم تضرعت إلى اللّه سبحانه وتعالى فيهم ، فقيل لي قد شفعناك فيهم ، فقالت صاحبة هذا القبر : وأنا معهم يا فقيه إسماعيل أنا فلانة المعنية ، فضحكت وقلت وأنت معهم ، ثم إنه أرسل إلى الحفار وقال : من في هذا القبر القريب العهد ؟ فقال فلانة المغنية التي تشفع لها الشيخ ، نفع اللّه تعالى بها . ( الحكاية السادسة والستون بعد المئة عن المؤلف ) قال المؤلف غفر اللّه له : أخبرني الثقات أن الشيخين الكبيرين العارفين باللّه الشهرين ، كبيرى شيوخ اليمن ، المقدمين في وقتهما على شيوخ الزمان : الشيخ محمد بن أبي بكر الحكمي ، والشيخ أبى الغيث بن جميل ، قدس اللّه روحهما ، ونور ضريحهما ، وأعاد علينا من بركاتهما ، جاءهما بعض الفقراء للصحبة بعد موتهما ، فخرج الشيخ محمد من قبره وصحب الذي أتاه ، وأخذ عليه العهد والشروط في كلام يطول شرحه ؛ وأخرج الشيخ أبو الغيث يده من القبر وصحب الذي أتاه ، وفي الحكاية كلام يطول ، رضى اللّه عنهم ونفعنا بهم آمين . ( الحكاية السابعة والستون بعد المئة عن المؤلف ) قال المؤلف غفر اللّه له : أخبرني بعض أهل العلم عن الفقيه الإمام محب الدين الطبري رحمة اللّه عليه أنه كان مع الشيخ العارف باللّه الفقيه الإمام إسماعيل بن محمد الحضرمي المذكور أولا في مقبرة زبيد ، قال المحب ، فقال لي : يا محب الدين أتؤمن بكلام الموتى ؟ قلت نعم ، قال فإن صاحب هذا القبر يقول لي : أنا من حشو الجنة : وقال المؤلف : وحكايتهم في هذا المقام تطول في اليقظة والمنام ، ومن المنامات ما رأيت في ذلك ، أن بعض شيوخى وكان من العلماء الصالحين توفى ، فرأيته في النوم وهو لابس في ساقيه خلخالين ، نصف كل واحد منهما ذهب والنصف الآخر فضة في جهة الطول ليس بينهما لحمة ولا انفصال أصلا ، أعنى الذهب والفضة ، وهما يحيران العقل بحسنهما ، وهو يتبختر في مشيته ، فانتبهت